المنجي بوسنينة

27

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

1295 م ، من كبار علماء الحديث ، مالكي ، من بيت كبير لهم تقدم ورياسة ، قدم مصر ، وله زاوية بخط جامع المقسم ، وكان متمسكا بآثار النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، معتنيا بالعلم وأهل العلم ، آمرا بالمعروف ناه عن المنكر ، معروف بكراماته [ ابن الملقن ، طبقات الأولياء ، 439 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 13 / 346 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، 2 / 321 ؛ الشعراني ، الطبقات الكبرى ، 1 / 203 ] . أمّا عن تلامذته ، فقد حدّث ابن الحاج بالقاهرة ، وسمع منه طلبة العلم ، وأجاز لمن أدرك حياته ، منهم شمس الدين محمد بن علي بن ضرغام بن سكر [ العسقلاني ، الدرر الكامنة ، 4 / 356 ] . ويعدّ ابن الحاج من العلماء المخضرمين ، فقد عاصر دولة بني مرين في المغرب الأقصى ، ثمّ قضى باقي عمره في ظلّ دولة المماليك في مصر التي تعدّ يومئذ دار هجرة لكثير من العلماء والفضلاء وأصحاب الفكر الذين نشطوا إلى التأليف والفتوى والتدريس والوعظ ، وشغلوا بالمناظرات والمحاورات في علوم الدين وعقائده . وكان وراء ذلك حركة فكريّة نافعة . ولا تشير المصادر المتيسرة إلى أي دور إداري أو سياسي لابن الحاج في ظل هاتين الدولتين اللتين عاش في كنفهما . آثاره صنف ابن الحاج عددا من الكتب منها : 1 - بلوغ القصد والمنى خواص أسماء اللّه الحسنى ؛ 2 - شموس الأنوار وكنوز الأسرار في علم الحروف وماهيته ؛ 3 - مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة في ثلاثة أجزاء ؛ 4 - الأزهار الطيبة النشر [ البغدادي ، هدية العارفين ، 2 / 149 ؛ إيضاح المكنون ، 1 / 196 ؛ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 1643 ؛ عمر رضا كحالة ، معجم المؤلّفين ، 11 / 284 ] ؛ 5 - أمّا أشهر كتبه فهو كتاب « المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على كثير من البدع المحدثة ، والعوائد المنتحلة » [ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، 2 / 322 ؛ ابن القاضي ، جذوة الاقتباس ، 1 / 228 ؛ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 1643 ؛ العسقلاني ، الدرر الكامنة ، 4 / 355 - 356 ] . وقد أشار في مقدمة الكتاب إلى أستاذه الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن أبي جمرة الذي كان وراء تأليفه للكتاب ، حيث أشار عليه القيام بتعليم الناس مقاصدهم في أعمالهم ، وقد تردّد ابن الحاج وامتنع عن تأليف الكتاب في بداية الأمر ، وفصّل أسباب ذلك ، ثمّ اضطرّ فيما بعد إلى تأليفه من أجل أولا : التذكرة ، وثانيا : حتّى لا يكون ممن يسأل عن علم فيكتمه ، وثالثا : لعلّ بعض من يرى الكتاب أن يعمل به أو ببعضه يدعو له . وقد حوى الكتاب علما غزيرا ، كشف فيه عن معائب وبدع يفعلها الناس ويتساهلون فيها وأكثرها مما ينكر وبعضها مما يحتمل ، واستهل الكتاب بآيات من القرآن الكريم ، وقسّمه إلى أربعة أجزاء ، وقسّم كلّ جزء إلى فصول كلّ فصل مستقلّ بموضوعه عن الفصل الآخر حتّى يكون أبسط وأهون على من يريد أن يقرأه ، وقد احتوى الجزء الأوّل على سبعة وأربعين فصلا ، يبدأ بالفصل الأوّل تحت